التخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحث عن الزمن المفقود (1) -مارسيل بروست


الكتاب الأول: "جانب منازل سوان"




مشاهد الذاكرة:

ذاكرة حيَّة،لا قدرة لها على الصمت.حتى بليالي الأرق باللحظات التي يتوقف فيها الزمن عن التخفي،وهنا يتم التقاط الزمن المفقود.


نجد أنفسنا جميعًا،بذاكرة الطفولة.الوحشة ذاتها عشناها،مهابة الأب.التعلّق بحضن الأم وحنانها.والتنصت خلف النوافذ بانتظار أن نكبر ويسمح لنا بالسهر معهم في الخارج.ملاحظاتنا على الضيوف والمعارف من نكره منهم ومن نحبه.هنا مارسيل بروست الطفل يسرد ماضيه،ويشعر القارئ بذلك بمشهد القبلة التي ينتظرها الراوي من أمه كل ليلة قبل النوم .وهذا من أهم المشاهد التي ستظل حاضرة حتى نهاية السباعية.


الفنون:

يتضح ومن خلال الشخصيات اهتمام بروست بالفنون (الرسم النحت والموسيقىشخصية رئيسية تقع بالحب بسبب ميلها للفن،شغف بوجه المحبوبة لشبهه بلوحة! "زيفورا ابنة جيتروللرسامساندرو دي ماريانو. (بوتيتشللي)






اللوحة لاحدى بنات "جيثروأو "جوفوراللاتي يرعين خراف والدهن وهو الشيخ الذي اقترن موسى عليه السلام بابنته "زيفورابعد أن هرب من مصر بعمر ٤٤ عام.ذكرت بالرواية على أنها جدارية بكنيسة (سكستينالمعروفة حالياً باسمسيستينا.






وذات الشخصية تربط الرسومات بعمومية الواقع،كالملامح الفردية لمحيطه الخاص من الناس.



أما الحب بالرواية أمر آخر متفرد بروعة تشبيهاته وبارتباطه بحالات حاضرة بالحياة اليومية.وقد انبهرت جدًا من حالة محب عاش كل مصاب العشق وويلاته من هوى وحيرة وشك واغتمام.



بمجمل الكتاب وتحديدًا بالقسم الثاني تظهر صورة مؤطرة للمجتمع البرجوازي ولمحة بعيدة للآخرالأرستقراطي.الميزة التي فضلتها بالعمل بعد سرد الذاكرة المتدفق،سرد عجيب ومذهل وهذه صفة مشتركة لرواد الحداثة بالرواية.الميزة كانت في التشبيهات البليغة.للجمادات والطبيعة والإنسان.تشبيهات بجمل طويلة لحالة شعورية قد تتجاوز صفحة أو اثنتين.وهذه موهبة نادرة وتدل على حس عالٍ  فطن و رقيق


القفزات الزمنية كذلك ميزة مختلفة.وتحتاج تركيز من القارئ،ففي بعض المشاهد يسرف بالوصف لدرجة تصل للشرود.بالإضافة لثقل الأسلوب من جانب آخر.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أبريل الميلاد: ولادة جديدة

منذ عام ٢٠٢٠ بكل شهر أبريل اعتدت تدوين ذاكرة سريعة أعود بها للوراء. ذاكرة أقتفي بها أثر تجارب جعلتني أفهم ذاتي وتصوري لما حولي، تجارب عشتها وتجاوزتها منذ الثاني من أبريل السابق وحتى الثاني من أبريل الحالي.  العام الماضي كان عامًا حافلاً اجتماعيًا ومهنيًا، واجهت فيه ما لم أتوقع أنني قادرة على مواجهته، وإن كانت النهايات مغايرة عما بذلته يكفي أنني تعلمت أن أصبح أكثر هدوءًا وأن أرفق بنفسي قبل كل شيء.   عمومًا هذه المرة لا أريد أن أتذكر إلا أمرًا واحدًا فقط، الأمر الأكثر أهميةً وثباتًا في ذاكرتي. حدث في سبتمبر الماضي وها هو اقترب تمامه، أمرٌ كنت أنتظره منذ عامين، انتظرته بين رجاء وخوف. هو موعد لقاء مع حلم يكبر بداخلي، لقائي مع طفلي الأول .أرجو أن تمضي أيامه المتبقية بكل خير وطمأنينة.  ما بين الخوف والفرح:  "الإنجاب" لطالما كنت أخاف هذا الأمر وقد كان سببًا في تجنبي الارتباط لسنوات. أن أصبح أُمّا لأحدهم وأن أجلبه لهذه الحياة ليس بالأمر السهل أبدًا، بكل مرة أفكر بذلك أتذكر مقولة "فرانز كافكا" لا يحضرني النص ولكنه عنى أن التربية أصعب مهمة تواجه الإنسان وقلما ...

رفاهية القلق

قد تصبح الحياة عادية ولا شيء فيها يجعلنا نستيقظ بالغد، ما الذي يعزز هذا الشعور بالواقع؟ مرت ثلاثة أشهر على هذا الحال،أقول لنفسي كل يوم هل هذا الشعور عادي، أهو ملل أم اكتفاء أم هو اليأس! في كل مرة أريد إنجاز مهمة بسيطة من جدول العمل أجدني أنهض من على الكرسي وأذهب لأبحث عن أي شيء يجعلني لا أعود للمكتب، على الرغم من إدراكي أنني سبق وعشت مثل هذه المشاعر من قبل و لا سيما في بدايات الخطط طويلة المدى ،إلا أن الأمر هذه المرة مختلف. فقد كان يلازمني شعور ثقيل جدًا ، جلد للذات وخوف من فوات الفرص وتعب التأجيل، كنت أؤنب نفسي كثيرًا ،كان شعورًا مرهقًا بالفعل ولكنه كان يجبرني على البدء بالعمل وإنجاز المهام. هذه المرة لا أجد هذا الشعور بداخلي، أحاول أن أجد شيء ما يجعلني أعود لتلك الحساسية المفرطة اتجاه الزمن وسيلانه،والخوف من الاعتياد على حياة العبث،أحاول ولم أجده. ألاحظ مؤخرًا أنني صرت أشبه الكثير من النساء من حولي، كلما كنت بينهن أتذكر السنوات التي قضيتها من عمري وأنا أمقت حياتهن وهذا النمط الممل والكئيب من العيش،كنت أشعر أنها حياة خالية من حب الذات، حياة مليئة بالحسرة والندم على فوات الفرص.ولكن...

ابريل الميلاد: ما بين الحياة والموت.

اعتدت كتابة هذه التدوينة بيوم الميلاد، أعود فيها بالذاكرة إلى الوراء لأسجل ما عشته طوال العام.هناك الكثير مما أود كتابته وتوثيقه ولكن قد مضى وقته وفات، ورحلت معه تلك الحاجة الملحة لكتابته والتخلص منه. وعلى الرغم من شعوري بأنه مازال مسكونا بي ،وقد يجعلني أسيرته عندما أضجر أو أضيق من الحياة كلها ومن نفسي، إلا أنني مازلت بين وقت و آخر أقاوم تلك الحاجة. أعتقد أن التفسير الأقرب لهذا السلوك، حينما نتجاهل ما نود فعله ،هو الخضوع والانقياد لليأس والعبث. أحمد الله أني ما زلت أحافظ على هذه العادة ،والتي أواجه فيها الحالة البارتلبية كما سماها الروائي بيلا ماتاس في كتاب "بارتلبي وأصحابه". وهذا ما حدث مع تدوينة نهاية عام 2025 ، والذي عشت في أيامه الأخيرة فاجعة فقد مؤلمة، أصابني إثرها صمت لازمني ثلاثة أشهر. كان سببه وفاة أمي فاطمة رحمها الله، وهي أم زوجي، كانت بالنسبة لي بمنزلة أمي التي ولدتني رعاها الله. برحيلها افتقدت الانتماء الاجتماعي الذي علمتني عيشه_ لأني منذ زمن بعيد كنت أفضّل المكوث بمنزل أبويّ، ونادرًا ما أخرج إلا لعمل أو مناسبة مهمة_ منذ صرت فردًا من عائلتها، كانت تعاملن...